عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

67

معارج التفكر ودقائق التدبر

أي : هاتان الآيتان كائنتان في حساب تسع آيات قرّرنا أن نؤتيك آيّاها ، وقد أريناك هاتين الآيتين ، وسنريك الآيات السّبع فيما بعد حين تؤدّي وظائف رسالتك . وجاءت عبارة : إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ لبيان الغرض من الإرسال لفرعون وقومه . وهي في موقع جواب سؤال مطويّ ، مضمونه : ما الغرض من الرّسالة ومن هذه الآيات ؟ الجواب : إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ وما زالوا متمادين في فسقهم . الفسق : هو العصيان والخروج عن الحقّ والواجب ، وأوامر اللّه ونواهيه . تقول العرب : « فسق يفسق ويفسق فسقا وفسوقا ، إذا عصى وخرج عن الحقّ والواجب » . ويقال : فسق ، أي : فجر . وهو مصطلح إسلاميّ مأخوذ من قول العرب : فسقت الرّطبة ، إذا خرجت من قشرتها ، ومعلوم أنّها إذا خرجت من قشرتها تعرّضت بسرعة إلى الفساد . وسمّيت المؤذيات من الحيوانات فواسق ، والفأرة فويسقة ، لأنها بخروجها من جحرها تفسد . ( 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص ) خطابا لموسى أيضا : اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 32 ) . جاء في هذا النّصّ كلمة [ أَسْئَلَكَ ] بدل : [ أدخل ] في نصّ سورة ( النّمل ) وكلمة « اسلك » هي بمعنى كلمة « أدخل » فهما من التفنّن في اختيار الكلمات .